النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

الآخر ، وقيل إن معن بن زائدة ضرب قحطبة ، لما عبر الفرات على حبل عاتقه فسقط في الماء ، فقال : شدوا يدي إذا أنا مت وألقونى في الماء ، لئلا يعلم الناس بقتلى ، وقاتل أهل خراسان فانهزم محمد بن نباتة وأهل الشام ، ومات قحطبة وقال قبل موته : إذا قدمتم الكوفة فوزير آل محمد أبو سلمة الخلَّال ، فسلمّوا هذا الأمر إليه ، وقيل بل غرق قحطبة . ولما انهزم ابن نباثة وحوثرة لحقا بابن هبيرة فانهزم لهزيمتهم ، ولحقوا بواسط وتركوا عسكرهم وما فيه من الأموال والسلاح وغير ذلك ، فأمر الحسن بن قحطبة بجمع ذلك فجمع وغنموه . ذكر خروج محمد بن خالد بالكوفة مسوّدا في هذه السنة خرج محمد بن خالد بن عبد اللَّه القسري بالكوفة وسوّد قبل أن يدخلها الحسن بن قحطبة ، وأخرج عامل ابن هبيرة ، وكان خروجه ليلة عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان على الكوفة يوم ذاك زياد بن صالح الحارثي ، فسار محمد إلى القصر ودخله ، وارتحل زياد ومن معه من أهل الشام ، وسمع حوثرة الخير فسار نحو الكوفة ، فتفرق عن محمد عامة من معه ، فأرسل أبو سلمة الخلال إليه يأمره بالخروج من القصر ، خوفا عليه من حوثرة ، هذا ولم يبلغ أحدا من الفريقين بهلاك قحطبة ، فأبى محمد أن يخرج وبلغ حوثرة تفرق أصحاب محمد عنه فتهيّأ لقصده ، فبينما محمد في القصر إذ أتاه بعض طلائعه ، فقال له : قد جاءت خيل من أهل الشام ، فوجّه إليهم عدة من مواليه ، فناداهم الشاميون : نحن جئنا لندخل في طاعة الأمير ، ودخلوا وفيهم مليح بن خالد البجلي ، ثم جاءه جهم بن الأصبح « 1 » الكناني في خيل أعظم من تلك ، ثم جاءت خيل

--> « 1 » هكذا في المخطوطات وهو الأشبه بالصواب ، وفى الكامل لابن الأثير ج 4 ص 321 : جهم بن الأصفح ، ولم أجده في المراجع التي يعتمد عليها حتى أرجح أحدهما على الآخر ، لا في الطبري ولا في النجوم الزاهرة ولا في الأعلام ولا في البداية والنهاية لأبى الفدا ولا في تاريخ ابن عساكر المخطوط أو المطبوع .